الشيخ الأنصاري
812
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
النقل والتاريخ ( فقد حكي عن تواريخهم أن عامة أهل الكوفة كان عملهم على فتاوى أبي حنيفة وسفيان الثوري ورجل آخر وأهل مكة على فتاوى ابن جريح وأهل المدينة على فتاوى مالك وأهل البصرة على فتاوى عثمان وسوار وأهل الشام على فتاوى الأوزاعي والوليد وأهل مصر على فتاوى الليث بن سعيد وأهل خراسان على فتاوى عبد الله بن المبارك الزهري وكان فيهم أهل الفتاوى من غير هؤلاء كسعيد بن المسيب وعكرمة وربيعة الرأي ومحمد بن شهاب الزهري إلى إن استقر رأيهم بحصر المذاهب في الأربعة سنة خمس وستين وثلاثمائة ) كما حكي . وقد يستفاد ذلك من الأمارات الخاصة مثل ( قول الصادق عليه السلام حين حكي له فتوى ابن أبي ليلى في بعض مسائل الوصية : أما قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع رده ) . وقد يستفاد من ملاحظة أخبارهم المروية في كتبهم ولذا أنيط الحكم في بعض الروايات بموافقة أخبارهم الخامس قد عرفت أن الرجحان بحسب الدلالة لا يزاحمه الرجحان بحسب الصدور وكذا لا يزاحمه هذا الرجحان أي الرجحان من حيث جهة الصدور فإذا كان الخبر الأقوى دلالة موافقا للعامة قدم على الأضعف المخالف لما عرفت من أن الترجيح بقوة الدلالة من الجمع المقبول الذي هو مقدم على الطرح أما لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور بأن كان الأرجح صدورا موافقا للعامة فالظاهر تقديمه على غيره وإن كان مخالفا للعامة بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق لأن هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين أو تعبدا كما في الخبرين بعد عدم إمكان التعبد بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور الآخر وفيما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور . فإن قلت إن الأصل في الخبرين الصدور فإذا تعبدنا بصدورهما اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق تقية كما يقتضي ذلك الحكم بإرادة خلاف الظاهر في أضعفهما دلالة فيكون هذا المرجح نظير الترجيح بحسب الدلالة مقدما على الترجيح بحسب الصدور .